عن مدينة كريمة

تعتبر مدينة كريمة من أعرق مدن الولاية الشمالية، وتقع عند منحنى النيل بين دائرتي عرض 17.25 - 18 ش خط الاستواء وخط طول 31.30 - 32 شرق جرينتش. وتبعد 423 كيلومتر شمالاً من الخرطوم عاصمة السودان. ويبعد منها سد مروي بمسافة تقدر ب 27 كيلومتر، ويفصل بينها وبين مدينة مروي نهر النيل يربط بينهما كبري الصداقة.
        وتعتبر المدينة ثاني أكبر مدن الولاية الشمالية من حيث المساحة بعد مدينة دنقلا ، وهى المدينة الأولى في محلية مروى من حيث المساحة وعدد السكان، حيث بلغ عدد سكان مدينة كريمة حسب تعداد (2008م) 14848 نسمة ، يمثلون مزيجاً من مجموعات سكانية مختلفة من جميع أنحاء السودان اندمجت فيما بينها لتمثل نموذجاً حقيقياً للوحدة الوطنية. وهي تعتبر حاضرة قبيلة الشايقية.
         وعن سبب تسمية كريمة تقول إحدى الروايات أن مكتشف مصري ومعه زوجته قدموا الى هذه المنطقة في عام 1840م وكانوا في طريقهم الى جنوب السودان ومرضت زوجته فتركها معهم حتى لا تتأثر رحلته بانخفاض الفيضانات . وبعد عودته وجد زوجته قد توفيت وانتقلت الى رحمة ربها وقد قام أهل المنطقة في غيابه بإكرامها والاهتمام بها ورعايتها الى أن تم دفنها، فتأثر هذا المكتشف المصري لفراق زوجته وتأثر بمعاملة هؤلاء الناس لها واحسانهم اليها فقال لهم : تقديراً منى لكم سأسمى هذه المنطقة (كريمة)، فأصبح هو اسمها .
        تتوزع مساحة مدينة كريمة على عدة أحياء سكنية بمساحات مختلفة متداخلة مع بعضها البعض، حيث تمتد المدينة من الناحية الشمالية من حي العقدة وامتدادها حتى تصل إلى منطقة الكاسنجر. وتمتد من الناحية الجنوبية من حي الشاطي جنوب حتى منطقة البركل والذي ينقسم إلى البركل جنوب والبركل شمال والذي بدوره يمتد حتى مناطق شبا  وعسوم ومروي شرق. وهكذا يمكن لنا ان نلاحظ الترابط الوثيق بين مدينة كريمة وما حولها من مناطق أصبحت كأنها جسم واحد ويستمر هذا الترابط حتى يصل إلى آخر قرية من قرى الضفة الشرقية.
         تعتبر مدينة كريمة ملتقى طرق، حيث ترتبط بمدينة الدبة بطريق (كريمة – ناوا)  وبمدينة دنقلا بطريق (المحيلة – كريمة) وترتبط بمدينة الخرطوم عبر مروي وكبري مروي بطريق شريان الشمال وأيضاً ترتبط بمدينة عطبرة عبر مروي بطريق (مروي – عطبرة) . وهي محطة النهاية لخط السكة الحديد القادم من الخرطوم وباقي مدن السودان وفي نفس الوقت محطة البداية للسكة الحديد للمسافرين منها . كما أنها كانت مركزاً للنقل النهري الرابط بينها وبين مدينة دنقلا.
        تمتاز المدينة بطبيعة ساحرة نتجت عن وجودها بمحاذاة النيل اضافة إلى التداخل المدهش بين المواقع السكنية (المنازل) والمناطق الزراعية (السواقي). وتحتضن المدينة جبل البركل وأهراماته والمعبد الملكي الذي يعود تاريخه إلى الحضارة الكوشية وقد تم ضمه إلى قائمة التراث العالمي من قبل اليونسكو، ويضم جبل البركل متحفاً (متحف جبل البركل)، ومن أجل استغلال هذا الموقع المميز جغرافياً وتاريخياً، أنشأت بالمدينة العديد من النزل السياحية  جوار جبل البركل مثل القرية النوبية (البيت النوبي) الذي استلهم في بناءه الإرث المعماري المحلي وفندق منتجع البركل السياحي، إضافة إلى القرية القطرية وبعض التجهيزات الفندقية في جزر الكاسنجر كجزيرة عباس. وللاستفادة من كل هذه المقومات يقام سنوياً بالمدينة مهرجان جبل البركل للسياحة والتسوق بواسطة هيئة مهرجان جبل البركل بساحة جبل البركل ووصل حتى الآن إلى النسخة الثالثة.
        وشهدت مدينة كريمة قيام أول مصنع لتعليب الخضر والفاكهة في السودان أُعيد تأهيله للعمل مرة أخرى وهو الآن في مرحلة التشغيل التجريبي. كما يوجد مصنع لتبخير البلح وما زال يعمل حتى الآن. وأنشأت بها محطة جمركية من أهم المحطات الجمركية في الولاية الشمالية. كما أقيمت بها مدينة رياضية ضخمة مسجلة ضمن قائمة الاتحاد الأفريقي، ويتوفر بها مستشفى تعليمي وعدد من المراكز الصحية، وفي مجال التعليم العالي توجد بها كلية الآداب والدراسات الإنسانية – جامعة دنقلا وكلية الطب – جامعة عبداللطيف الحمد التكنولوجية كما يوجد بها مجموعة من المدراس الثانوية ومدارس الأساس.
         وتعتبر مدينة كريمة من أهم المراكز التجارية في السودان حيث تعتبر هي السوق الأساسي لكل القرى التي حولها على امتداد النيل شرقاً وغرباً ويشتمل على سوق للمواشي والمحاصيل وهى السوق الرئيسي لمحصول النخيل في السودان، ويوجد بالسوق العديد من أفرع البنوك السودانية مثل (بنك النيل – البنك الاسلامي – بنك الضامن الاسلامي – البنك الزراعي – بنك الخرطوم).
        من أبرز الشخصيات من أبناء المدينة الشيخ/ محجوب جعفر والبروفيسور/ محمد عمر بشير مؤسس جامعة أم درمان الأهلية والدكتور/ عوض الجاز الذي شغل العديد من المناصب السيادية والبروفيسور/ حسن علي الساعوري أول مدير لجامعة دنقلا . والعديد من الشخصيات الذين لا يسع المقام لذكرهم.
         وباعتبارها عاصمة لمجموعة الشايقية كان لا بد لها أن تكون عاصمة لأغنية الطمبور إذ ترعرع فيها العديد من الشعراء والفنانين أبرزهم الأستاذ الشاعر عوض فضيل والفنان عبدالرحمن البركل وأخوه الفنان عبدالرحيم البركل والفنان عوض الجرف والشاعر العطا علي العطا والفنان محمد النصري وآخرين لا يسع المجال لذكرهم. وفي مجال المديح النبوي لا بد من ذكر الشيخ المادح حاج الماحي أحد أهم شعراء المديح النبوي في السودان وما زالت مدائحه وقصائده تؤدى بواسطة أولاده حتى الآن.
       من كل ما ذُكر يتضح لنا أن مدينة كريمة تتمتع بمقومات شتى، مما يجعلها محطاً للأنظار محلياً وإقليمياً وعالمياً.

عدد الزوار والصفحات

عدد الزوار
5
عدد الصفحات
64
روابط دليل المواقع
9
عدد الزيارات
16963

معلومات الإتصال

  • العنوان: السودان - الولاية الشمالية - كريمة
  • فاكس: +249-241821514
  • هاتف: +249-120611765
  • بريد إلكتروني: arts@uofd.edu.sd

إدارة الجامعة

Top